الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

502

أصول الفقه ( فارسى )

الأمر الغيرى بها . و هذا الاستحباب باق حتى بعد فرض الأمر الغيرى ، و لكن لا به حد الاستحباب الذى هو جواز الترك إذ المفروض انه قد وجب فعلها فلا يجوز تركها ، و ليس الاستحباب الا مرتبة ضعيفة بالنسبة إلى الوجوب ، فلو طرأ عليه الوجوب لا ينعدم ، بل يشتد وجوده ؛ فيكون الوجوب استمرارا له كاشتداد السواد و البياض من مرتبة ضعيفة إلى مرتبة أقوى ، و هو وجود واحد مستمر . و إذا كان الأمر كذلك فالأمر الغيرى حينئذ يدعو إلى ما هو عبادة فى نفسه ، فليست عباديتها متأتية من الأمر الغيرى حتى يلزم الاشكال . و لكن هذا الجواب - على حسنه - غير كاف بهذا المقدار من البيان لدفع الشبهة . و سر ذلك انه لو كان المصحح لعباديتها هو الأمر الاستحبابى النفسى بالخصوص لكان يلزم الا تصح هذه المقدمات الا إذا جاء بها المكلف به قصد امتثال الأمر الاستحبابى فقط ، مع أنّه لا يفتى بذلك أحد ، و لا شك فى انها تقع صحيحة لو اتى بها به قصد امتثال أمرها الغيرى ، بل بعضهم اعتبر قصده فى صحتها بعد دخول وقت الواجب المشروط بها . فنقول إكمالا للجواب : انه ليس مقصود المجيب من كون استحبابها النفسى مصححا لعباديتها ان المأمور به بالأمر الغيرى هو الطهارة المأتيّ بها بداعى امتثال الأمر الاستحبابى . كيف و هذا المجيب قد فرض عدم بقاء الاستحباب بحده بعد ورود الأمر الغيرى . فكيف يفرض ان المأمور به هو المأتيّ به بداعى امتثال الأمر الاستحبابى ؟ بل مقصود المجيب ان الأمر الغيرى لما كان متعلقه هو الطهارة بما هى عبادة ، و لا يمكن أن تكون عباديتها ناشئة من نفس الأمر الغيرى بما هو أمر غيرى - فلا بد من فرض عباديتها لا من جهة الأمر الغيرى و بفرض سابق عليه ، و ليس هو الا الأمر الاستحبابى النفسى المتعلق بها ، و هذا يصحح عباديتها قبل فرض تعلق